Print this page
Monday, 24 October 2011 15:37

مركز التراث الفلسطيني وعدسة زياد الجيوسي

Rate this item
(0 votes)

مركز التراث الفلسطيني وعدسة زياد جيوسي

كانت وجهتنا مركز التراث الفلسطيني واللقاء مع حارسة التراث وحافظته السيدة مها السقا والتجوال في أرجاء مركزها المتميز، وحين وصولنا المركز لم أحظ بلقاء السيدة مها السقا فقد نسيت رقم هاتفها في رام الله، وإن سعدت بالتعرف إلى ابنها الشاب رائد والشابة العاملة في المركز، وقد عرفت رائد فوراً من خلال صور شاهدتها لحفل زفافه، فقلت له: أأنت العريس؟ وباركت له فحفل زفافه كان عرساً تراثياً حقيقياً بكل ما تعنيه هذه العبارة، فتميز باللباس والدبكة والموسيقى والأغنيات والزفة، فرحبوا بنا أجمل ترحيب وما أن دخلت وتجولت بالقاعة والمكتب حتى أصبت بحالة من الذهول من حجم ونوعية ورقي المطرزات التراثية التي تمثل كل أجزاء ومناطق فلسطين، وشعرت بأرواح الجدات الحوريات الكنعانيات تجول معي في كل زاوية من زوايا المركز، تهمس لي وتبتسم وتحنوا على

حفيدها الكنعاني الذي لا يكف عن التجوال ومعانقة المكان والتراث والتاريخ.

الخيمة البدوية التي تتصدر القاعة وعدسة زياد جيوسي

شعرت بأرواح الصبايا الكنعانيات تجلس معي في الخيمة البدوية التي تتصدر القاعة، تسقيني القهوة العربية من بين يديها وتتبختر كل حورية بلباس مطرز كل لباس يعبر عن تراث منطقة من بلدات الوطن، وحين دخلت المكتب الداخلي كنت أشعر بأنفاس حوريات كنعان ترافقني وتنثر الدفء والفرح في فضائي، حين تجولت عيناي بهذا الكم الكبير من الصور المعبرة والمطرزات الرائعة، حتى أني شعرت من حجم المفاجأة بجفاف حلقي، فطلبت من الشاب رائد كأساً من الماء شربته دفعة واحدة، وحين أكملت التجوال ورأيت الأدوات والقطع التراثية التي استخدمها الأجداد شعرت بسواعدهم القوية السمراء تصافحني بقوة وتشد على يديّ، فهمست: أيا أجدادي الرائعين الذين حفروا الصخر بأظافرهم، أعذروني إن كانت يديّ لم تعرف إلا القلم وعدسة التصوير.

بعض من جهود حارسة التراث وحافظته السيدة مها السقا وعدسة زياد جيوسي

هي رام الله وصباح جميل آخر رقيق النسمات، أعانقها والياسمينات من نافذتي، أشعر بطيفي يرافقني ويهمس لي: متى ستكمل الحكاية عن بيت لحم وعن مركز التراث الشعبي فيها؟ فأهمس: ما زال هناك حديث كثير وما زلت أحتفظ في ذاكرتي ببوح آخر باحت به حوريات كنعان سأبوح به قريباً إن شاء الله، وهمست لنفسي: سامحك الله أيتها السيدة الأنيقة مها السقا، فقد جمعت في مركزك جدنا كنعان وأحفاده وكل الحوريات الكنعانيات، وجعلتني أترك مزقاً من قلبي في المركز، وأحتاج لحديث كثير وزيارات أخرى حتى أستعيد مزق قلبي، فأحتسي وروح طيفي القهوة ونستمع لشدو فيروز: (راجعين يا هوى راجعين، يا زهرة المساكين، راجعين يا هوى على نار الهوى، بنودع زمان، بنروح لزمان ينسانا على أرض النسيان، بنقول رايحين، بنكون راجعين، على دار الحب ومش عارفين).

فأهمس لبيت لحم: هو الهوى تغلغل في قلبي وروحي، فلا بد أن أعود وأعانقك من جديد، ففي دفئك قصة حب وترنيمة عشق، وحتى نلتقي في الحلقة الخامسة من بوحي لبيت لحم أهمس لك ولكم جميعاً: صباحك وصباحكم أجمل.

(رام الله - الاثنين 24/10/2011)

 

Read 9250 times Last modified on Wednesday, 17 October 2012 14:38

Image Gallery